◄ التقديم على القرض إلكترونيًا.. وفترة السداد تصل إلى 7 سنوات
◄ تمويل 19700 قرض بدون فوائد بأكثر من 125 مليون ريال خلال الفترة من 2020 إلى 2025
مسقط- الرؤية
رعى معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، أمس، حفل تدشين منتج "مسيرة" لتمويل مشاريع العمل الحُر، الذي أطلقه بنك التنمية ضمن برامج التمويل المتناهية الصغر؛ وذلك تجسيدًا للمبادرة التي أُطلقت بموجب المباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- دعمًا لسياسات التوظيف والتشغيل من خلال تمويل مشاريع العمل الحُر، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" والخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تركز على تعزيز ثقافة العمل الحر ودعم قطاع الخدمات المهنية والحرفية.
ويأتي تدشين منتج "مسيرة" في إطار الدور التنموي الذي يضطلع به بنك التنمية في تمويل المشاريع الإنتاجية وخلق فرص العمل؛ لا سيما لفئة الباحثين عن عمل والمتفرغين الراغبين في ممارسة أنشطة اقتصادية، إلى جانب دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز سياسات التوظيف والتشغيل، وتمكين الأفراد من تنويع مصادر دخلهم وتحقيق الاستقرار المالي.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية، أن إطلاق منتج "مسيرة" يأتي استجابةً للتحولات المتسارعة في سوق العمل؛ حيث بات العمل الحر نموذجًا اقتصاديًا مستدامًا قائمًا على المهارات الفردية وريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن المنتج صُمم خصيصًا لتمكين أصحاب العمل الحر، وتوفير رأس المال اللازم لبدء مشاريعهم أو تطوير أعمالهم القائمة، بعيدًا عن التعقيدات التمويلية التقليدية، وبما يعزز فرص الاستدامة والنمو للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. وكشف أن بنك التنمية وافق خلال الفترة من 2020 إلى 2025 على أكثر من 19700 قرض بدون فوائد بقيمة تجاوزت 125 مليون ريال عُماني، استفاد منها مواطنون في مختلف المحافظات. وأضاف أن قيمة التمويلات المعتمدة للقروض المتناهية الصغر في عام 2025 بلغت نحو 36.9 مليون ريال عُماني، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على التمويل الإنتاجي، وثقة المستفيدين في منتجات وخدمات البنك، ويؤكد التزامه بدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء اقتصاد متنوع ومُستدام.
ويرتكز منتج "مسيرة" على مبادرة العمل الحر الصادرة عن وزارة العمل بموجب القرار الوزاري رقم (197/2025) والتي تهدف إلى تنويع فرص الحصول على مصادر دخل للباحثين عن عمل، وتوعية المجتمع بثقافة العمل الحُر، وتمكين المهتمين بممارسة العمل الحر بشكل قانوني وآمن ومنظم، إلى جانب توفير دخل إضافي للأفراد، وتعزيز الأمان وحفظ الحقوق في الأعمال الحرة.
ويقدم المنتج مزايا تمويلية تنافسية؛ حيث يبلغ السقف التمويلي 15 ألف ريال عُماني، بنسبة عائد 0% للمتفرغين و3% لغير المتفرغين، وفترة سداد تصل إلى 7 سنوات شاملةً فترة السماح، مع مرونة في آليات السداد عبر التحويلات الشهرية أو الشيكات الآجلة، بما يسهم في تسهيل التزامات المستفيدين ودعم استدامة مشاريعهم. كما يعتمد البنك نموذجًا ائتمانيًا متطورًا لقياس المخاطر؛ حيث يشتمل المنتج على ضمانات مناسبة؛ تشمل التأمين على حياة المُقترض، وضمانة شخصية وفق تقييم الملاءة المالية؛ بما يعزز موثوقية التمويل واستدامته.
ويتم التقديم على التمويل إلكترونيًا عبر الموقع الرسمي للبنك؛ حيث يمكن للمستفيدين تسجيل الطلب ورفع المستندات المطلوبة ومتابعة حالة الطلب، في إطار توجه البنك نحو التحول الرقمي وتسهيل الوصول إلى الخدمات التمويلية لمختلف فئات المجتمع.
وقال المهندس أزهر بن أحمد الكندي المدير الفني للبرنامج الوطني للتشغيل، في كلمته خلال حفل تدشين منتج "مسيرة"، إن العالم يشهد تحولًا جذريًا في أسواق العمل؛ حيث أصبح العمل الحُر أحد المسارات المهنية الرئيسية المدعومة بالمهارة والتقنية، في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة. وأوضح أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما يقارب نصف القوى العاملة عالميًا، يعملون ضمن أنماط عمل مرنة، مع نموٍ مُتسارعٍ لاقتصاد المنصات، الذي يُتوقَع أن يتجاوز 1.8 تريليون دولار خلال العقد المقبل، ما يؤكد أن العمل الحُر هو مسار المستقبل لا خيارَ مؤقتًا. وأضاف أن هذا التحول في سلطنة عُمان جاء منسجمًا مع رؤية وطنية واعية؛ حيث تبنّى البرنامج الوطني للتشغيل العمل الحر كمسار مهني مستدام، مدعومًا بمنظومة متكاملة تشمل الأطر التشريعية والتنظيمية، والحماية الاجتماعية، وبرامج التدريب وبناء القدرات، ومنصات الفرص، والحلول التمويلية.
وأكد الكندي أن تدشين منتج "مسيرة" من بنك التنمية العُماني يُجسِّد أداة تمكين حقيقية توفر تمويلًا مُيسرًا بدون فوائد، يراعي خصوصية العمل الحُر ويدعم تأسيس المشاريع وتطويرها بثقة واستقرار، كما يعكس هذا التوجه شراكة وطنية فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ويضع رائد العمل العُماني في قلب التنمية الوطنية بوصفه منتجًا ومبادرًا، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" لبناء اقتصاد متنوع ومستدام.
يُشار إلى أن المحفظة الإقراضية لبنك التنمية للمشاريع الصغرى تتجاوز حاجز 100 مليون ريال عُماني؛ بتمويل أكثر من 20 ألف مشروع صغير في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، موزعة على جميع محافظات سلطنة عُمان؛ بما يعكس التوازن التنموي بين المحافظات، ويؤكد التزام البنك بدعم المشاريع الصغرى كأحد أبرز روافد النمو الاقتصادي، ووسيلة فاعلة لتمكين الأفراد والأسر وتعزيز التشغيل الذاتي.
ويعمل بنك التنمية بتكامل مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمجتمعية لتحقيق تمكين فعلي ومستدام عبر بيئة تمكينية متكاملة، مجددًا التزامه بدوره التنموي في دعم الفئات المستهدفة وبناء مشاريعهم الخاصة، وتعزيز دور المشاريع الصغرى في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال برامج تمويل مرنة، وشراكات متكاملة، وتوسيع مظلة الدعم، لتكون هذه المشاريع انطلاقة حقيقية لمستقبل اقتصادي مُشرق ومُستدام.
